عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3480
بغية الطلب في تاريخ حلب
إلى الأزيز وحصروه فسير أخاه منصور إلى خدمة السلطان وخرج بعسكره ووقف بإزاء العسكر وتحالف العسكران وعاد عسكر بغداد ومعهم منصور ثم إن دبيس واقع آق سنقر البرسقي على الفرات فهزم البرسقي وتبعه إلى بغداد وسأل المسترشد الأمان وأن يكون على الطاعة بشرط القبض على الوزير أبي علي بن صدقة فقبض عليه وسمع السلطان محمود بالوقعة مع البرسقي فقبض على منصور وولده وحبسهما ببعض القلاع فجز دبيس شعره ولبس السواد وآذى الرعية ونهب البلاد وأغار على كل ما كان للمسترشد فأمر المسترشد العسكر بالخروج وخرج بنفسه وعبأ البرسقي عسكر بغداد ووقف المسترشد وراءه وبين يديه الدعاة والمقرئون وبين يدي دبيس الإماء والمخانيث بالدفوف والملاهي فحمل العسكر الدبيسي على عسكر الخليفة فكشفه مرتين فحمل زنكي بن آق سنقر فهزم عسكر دبيس وأسر أميرين من عسكره وانهزم دبيس بعسكره وألقوا أنفسهم في الماء وكان ما نذكره ودخل المسترشد ظافرا يوم عاشوراء وطلب دبيس غزيه والمنتفق واتفق معهم وتوجه إلى البصرة فدخلها وقتل أميرها ثم خاف فخرج عنها وسار على البرية وحمل ما قدر عليه من أمواله ووفد على مالك بن سالم بن مالك بقلعة جعبر فاستجار به فأجاره وقبله وأغضب المسترشد والسلطان ثم إن دبيسا صادق جوسلين وبغدوين الفرنجيين وصافاهما بوساطة مالك له معهما واتفق مع الفرنج على حصار حلب وكاتب قوما من أهل حلب وأنفذ لهم جملة دنانير وسامهم تسليمها إليه فكشف ذلك رئيسها أبو الفضائل بن بديع فأطلع عليه تمرتاش بن ايلغازي صاحب حلب فأخذهم وعذبهم كل عذاب أمكنه وشنق بعضهم وصادر بعضا وأحرق بعضا وطمع دبيس بحلب لغيبة تمرتاش بماردين واشتغاله بمملكتها بعد أن خرج تمرتاش من حلب في الخامس والعشرين من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأخرج بغدوين من السجن وقرر عليه ثمانين ألف دينار وأن يسلم قلعة عزار إليه وحلفه على ذلك ورهن جماعة من الفرنج اثني عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين وعجل من المال عشرين ألف دينار فلما أن خرج غدر ونكث وعزم على قصد حلب وحصارها ورحل إلى نهر قويق وأفسد كلما عليه